عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

88

اللباب في علوم الكتاب

وقال ابن مسعود : لأن أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه اللّه : ليته لم يكن ] « 1 » . قال أبو بكر الرازي : اشتملت الآية الكريمة على حكمين فرض ونفل . أمّا الفرض فهو التّسليم لأمر اللّه تعالى ، والرّضا بقضائه ، والصبر على أداء فرائضه ، لا يصرف عنها مصائب الدنيا . وأما النّفل فإظهارا لقول : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . [ ذكروا من قول هذه الكلمة فوائد . منها : الاشتغال بهذه الكلمة عن كلام لا يليق . ومنها : أنها تسلّي قلب المصاب ، وتقلّل حزنه . ومنها : تقطع طمع الشّيطان في أن يوافقه في كلام لا يليق . ومنها : أنّه إذا سمعه غيره اقتدى به . ومنها : أنه إذا قال بلسانه يذكر في قلبه الاعتقاد الحسن ، فإنّ الحساب عند المصيبة ، فكان هذا القول مذكرا له التّسليم لقضاء اللّه وقدره ] « 2 » . فإن في إظهاره فوائد جزيلة : منها أن غيره يقتدي به إذا سمعه . ومنها غبط الكفار ، وعلمهم بجده واجتهاده في دين اللّه ، والثبات عليه وعلى طاعته . وحكي عن بعضهم أنه قال : الزهد في الدنيا ألّا يحبّ البقاء فيها ، وأفضل الأعمال الرضا عن اللّه ، ولا ينبغي للمسلم أن يحزن ؛ لأنه يعلم أنّ لكلّ مصيبة ثوابا . قوله تعالى : « أولئك » مبتدأ ، و « صلوات » مبتدأ ثان ، و « عليهم » خبره مقدّم عليه ، والجملة خبر قوله : « أولئك » . ويجوز أن تكون « صلوات » فاعلا بقوله : « عليهم » . قال أبو البقاء : لأنه قد قوي بوقوعه خبرا . والجملة من قوله « أولئك » وما بعده خبر « الذين » على أحد الأوجه المتقدمة ، أو لا محلّ لها على غيره من الأوجه . و « قالوا » هو العامل في « إذا » ؛ لأنه جوابها وتقدم الكلام في ذلك وأنها هل تقتضي التكرار أم لا ؟

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب .